أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

34

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

واللغة : ما تكلمت به الأمة من الناس على اختلاف ألسنتهم . واللغة هل هي توقيفية أو اصطلاحية قولان . وذلك من لغى يلغى - كذا - إذا لهج به ، وأصله من لغا العصفور : إذا صاح وصوّت . وكذا يقال في غيره من الطيور . وأصل لغة لغوة فحذفت اللام وجعلت الهاء عوضا منها . قوله تعالى : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ « 1 » . اختلف في اللغو في هذه الآية ؛ فقيل : هو ما لا يعتدّ به ، وذلك إذا لم يقصد به عقد اليمين بدلالة قوله : وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ « 2 » . وفي موضع آخر بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ « 3 » . وعن عائشة في آخرين : « هو قول الرجل في أثناء محاورته وكلامه : لا واللّه ، وبلى واللّه ، من غير قصد يمين » ، ولذلك فسّره بعضهم فقال : اللغو ما لا يعتدّ به من الكلام ، ولا يورد عن رويّة وفكر ، فيجري مجرى اللّغا وهو صوت العصافير ونحوها ، قال أبو عبيدة : يقال : لغو ولغا نحو عيب وعاب وأنشد قول الشاعر : [ من الرجز ] عن اللّغا ورفث التّكلّم « 4 » وإياه قصد الشاعر بقوله « 5 » : [ من الطويل ] ولست بمأخوذ بلغو تقوله * إذا لم تعمّد عاقدات العزائم وقال ابن عرفة : اللغو الشيء المسقط الملقى المطروح ؛ يقال : لغا زيد : تكلّم بكلام ساقط مطروح ، وألغى : أطرح . وأنشد « 6 » : [ من الوافر ] ويهلك بينها المرئيّ فيها * كما ألغيت في الدّية الحوارا

--> ( 1 ) 89 / المائدة : 5 ، وغيرها . ( 2 ) تتمة الآية . ( 3 ) 225 / البقرة : 2 . ( 4 ) قاله رؤبة ، ونسبه ابن بري للعجاج ( اللسان - لغا ) . ( 5 ) من شواهد المفردات : 452 . ( 6 ) قاله ذو الرمة يهجو هشام بن قيس المرئي أحد بني امرئ القيس بن زيد مناة ( الديوان : 2 / 1379 ) ، وفيه : وسطها المرئيّ لغوا ويروى أن جريرا عمله له .